محمد راغب الطباخ الحلبي
365
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
إلى أن تولى الليل قائد جيشه * وراح سهيل الأفق يقدمه طرفا وقفنا وأدمينا المحاجر برهة * فسالت نفوس في مهارقنا ذرفا وسار مسير البدر يطوي منازلا * على أنه لا محق فيه ولا خسفا فأودعني منه تعلة وامق * وزفرة وجد لم تكد أبدا تطفا أسر بتجديد الهوى ذكر عهده * وإن كنت لا أقوى لأعبائه ضعفا عدمت فؤادا لم تبت فيه لوعة * من العشق تذكيه لواعجها لهفا أبيت ولي قلب يقلب في الجوى * فللشوق ما أبدى وللوجد ما أخفى ويذكرني عهد التصابي مغرّد * من الشجو يتلو في أغاريده صحفا كلانا غريب يشتكي فقد إلفه * فيبكي وحق الإلف أن يبكي الإلفا تعللنا الآمال وهي كواذب * ومن دونها وعد نرى دونها خلفا فليت الهوى فينا رخاء صنيعه * ولم يبق رحما من لدينا ولا عطفا فنفرغ من كل الأماني لمدح من * به صح جسم الفضل من بعد ما أشفى هو ابن الحجازيّ الرفيع جنابه * أعز الورى جاها وأعلاهم كهفا فتى طابت الدنيا بحسن خصاله * ولم يبق فيها الدهر خطبا ولا صرفا تثقفت الآراء منه بأروع * يخيف الضواري حيث ما اقتحمت حرفا ويفترّ عن لألاء بشر كأنه * مقّبل شاد لا تمل به الرشفا فما روضة قد فاح نشر عبيرها * بأطيب يوما من خلائقه عرفا تحلت به الأعناق عقد مواهب * إذا ما هطلن استحيت المزنة الوطفا فما تنطق الأفواه إلا بمدحه * ولا ترفع الآمال إلا له كفا فديتك يا من لو صرفت لمدحه * جميع وجودي رحت أحسبه قذفا وأحقر فيه المدح حتى لو أنه * تجاوز ضعف الضعف بل مثله ضعفا فيا أيها المولى الذي عم جوده * ومن عشت دهرا لم أفارق له عطفا لرحماك أشكو من زماني حوادثا * أبادت بقايا الصبر من جلدي عنفا فما كنت إلا الشمس في فلك العلا * تعدى عليها البين فانمحقت كسفا حنانيك فالحظني بنظرة مشفق * تنبه مني الحظ من بعد ما أغفى ودونكها ورقاء في روض محتد * تقلد إذن الدهر من درها شنفا تود نجوم الأفق لو كن منطقا * لها وكلا البدرين يشطرها وحفا